الواحدي النيسابوري

مقدمة 22

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وأمّا « النّحو » فإنّى لمّا كنت في ميعة صباى ، وشرخ شبيبتى ، وقعت إلى الشيخ « أبى الحسن علىّ بن محمد بن إبراهيم الضرير » رحمه اللّه . وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه ، وأعلمهم بمضايق طرق العربية ودقائقها ، ولعلّه تفرّس فىّ وتوسّم [ أثر ] الخير لدىّ ، فتجرّد لتخريجى ، وصرف وكده إلى تأديبى ، ولم يدّخر عنّى شيئا من مكنون ما عنده ، حتى استأثرنى بأفلاذه ، وسعدت به أفضل ما سعد تلميذ بأستاذه ، وقرأت عليه : جوامع النحو ، والتصريف ، والمعاني ؛ وعلّقت عنه قريبا من مائة في المسائل المشكلة ؛ وسمعت منه أكثر مصنّفاته في النحو ، والعروض ، والعلل ؛ وخصّنى بكتابه الكبير في علل القراءات ، المرتّبة في كتاب الغاية لابن « مهران » رحمه اللّه . ثم ورد علينا الشيخ الإمام : « أبو الحسن : عمران بن موسى المغربي المالكي » ، [ ( المتوفى سنة 430 ه ) ] ؛ وكان واحد دهره ، وباقعة عصره ، في علم النحو ؛ لم يلحق أحد ممن سمعناه شأوه في معرفة الإعراب ؛ ولقد صحبته مدّة في مقامه عندنا حتى استنزفت غرر ما عنده . وأمّا « القرآن ، وقراءات أهل الأمصار ، واختيارات الأئمة » فإني اختلفت إلى الأستاذ « أبى القاسم : علي بن أحمد البستي » - رحمه اللّه - وقرأت عليه القرآن ختمات كثيرة لا تحصى ، حتى قرأت عليه أكثر طريقة الأستاذ : « أبى بكر أحمد بن الحسين ابن مهران » رحمه اللّه . ثم ذهبت إلى الإمامين : « أبى عثمان : سعيد بن محمد الحيري ، [ ( المتوفى سنة 427 ه ) ] و « أبى الحسن : علي بن محمد الفارسي [ ( المتوفى سنة 431 ه ) ] - رحمهما اللّه - . وكانا قد انتهت إليهما الرئاسة في هذا العلم ، وأشير إليهما بالأصابع في علوّ السّنّ ورؤية المشايخ ، وكثرة التلاميذ ، وغزارة العلوم ، وارتفاع الأسانيد ، والوثوق فيها ؛ فقرأت عليهما ، وأخذت من كل واحد منهما حظّا وافرا ؛ بعون اللّه ، وحسن توفيقه .